
جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين والاتحاد الدولي للمحاسبين ومعهد المحاسبين القانونيين في أستراليا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يطلقون معاً أحدث دراسة استقصائية حول "ثقة الجمهور في الضرائب" خلال فعاليات مؤتمر "إيفاك كونكت"
لندن - لا تزال ثقة الجمهور في الأنظمة الضريبية في أعلى مستوياتها في قارة آسيا – ولا سيما منطقة جنوب شرق آسيا – ودول المحيط الهادئ الناطقة بالإنجليزية (أستراليا وكندا ونيوزيلندا)، مدفوعةً بتسهيل الوصول الرقمي وتعزيز مستويات الشفافية. وعلى النقيض، أظهرت نتائج الدراسة الاستقصائية الجديدة تراجع مستويات الثقة في العقد المالي الرابط بين المواطنين والدولة في كل من أوروبا وأمريكا اللاتينية.
ثقة الجمهور في الضرائب 2025: آسيا وما وراءها، هو تقرير استقصائي أُعد بالتعاون بين جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين والاتحاد الدولي للمحاسبين ومعهد المحاسبين القانونيين في أستراليا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، واستطلع آراء أكثر من 12,000 شخص في 29 دولة، تمركزت بشكل أساسي في آسيا وامتدت أيضاً لتشمل أمريكا اللاتينية أوربا الغربية والمحيط الهادئ. يتقصّى التقرير الرؤى العامة والتجارب الذاتية مع فرض الضرائب، كما يسلط الضوء على المواقف تجاه التنافسية والتعاون الضريبي؛ سعياً لتقديم قراءة تحليلية حول مستويات الموثوقية التي يوليها الجمهور للنظم الضريبية.
وخلال جلسة نقاشية عُقدت ضمن فعاليات مؤتمر "إيفاك كونكت" لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 2025 في جاكرتا في ديسمبر الماضي؛ كشفت نتائج الدراسة الاستقصائية أن المكلفين في أنحاء آسيا ينظرون إلى أنظمتهم الضريبية بعين الإنصاف، معربين عن ثقةٍ تتجاوز نظراءهم في المناطق الأخرى في قدرة ضرائبهم على تحقيق قيمة عامة عادلة.
وقد أظهر المشاركون، على امتداد الدول التسع والعشرين التي شملها الاستقصاء، ميلاً واضحاً لاعتبار الضرائب بمثابة مساهمة مجتمعية أكثر من كونها مجرد أعباء مالية؛ وهو ما يعكس تأييداً قوياً لمفهوم العقد المالي من الناحية النظرية. وقد تجلى هذا التوجه بأبهى صوره في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث أيد هذا الطرح ما يقرب من ثلثي المشاركين بنسبة بلغت (64.7%).
كما أظهر المشاركون في ثلثي الدول الآسيوية تقريباً، عند فحص مفهوم العقد المالي في الواقع العملي، ميلاً أكبر للإقرار بأن الإيرادات الضريبية تُنفَق في سبيل الصالح العام، وذلك مقارنةً بثلث الدول فقط خارج النطاق الآسيوي؛ وهو ما يؤكد جلياً أن كسب ثقة الجمهور لا يتأتى إلا من خلال ترسيخ قيم الشفافية ورفع كفاءة الخدمات العامة المقدمة.
وجاءت هذه النتائج متسقة مع تلك المتعلقة بالتصورات العامة للنظام الضريبي. فقد أظهر المشاركون في ثلاثة أرباع الدول الآسيوية ميلاً أكبر للإقرار بأن أنظمتهم تتسم بالعدالة والإنصاف، وذلك مقارنةً بأقل من ربع الدول في المناطق الأخرى من العالم.
وعلى صعيد الدول المشاركة، أجمع المكلفون على أن الخدمات الضريبية الرقمية هي الجانب الأكثر فاعلية في الإدارة الضريبية؛ وفي المقابل، سجلت مستويات الرضا عن تواصل السلطات الضريبية انخفاضاً ملحوظاً في أمريكا اللاتينية وأوروبا الغربية مقارنةً بنظيراتها في آسيا. وعلاوة على ذلك، برز وضوح التواصل كعامل حاسم في بناء الثقة؛ فقد أظهرت النتائج أن المكلفين الذين يجدون رسائل السلطات الضريبية سهلة الفهم هم أكثر عرضة للوثوق بتلك السلطات بمقدار أربعة أضعاف.
وعلى مستوى المناطق كافة، يحتفظ المحاسبون بصدارتهم باعتبارهم أكثر المصادر موثوقية للمعلومات الضريبية، في حين لا يزال السياسيون ومنصات التواصل الاجتماعي يتذيلون قائمة مستويات الثقة. وتأتي هذه الفجوة في المصداقية لترسخ الدور الحيوي للمحاسبين المهنيين في صياغة الفهم العام لمبادئ العدالة والأخلاقيات والمساءلة في المنظومة الضريبية.
وعلى الصعيد العالمي، يحظى دعم التعاون الدولي في مجال السياسات الضريبية بزخمٍ قوي؛ فيميل المشاركون إلى تفضيل نهج التعاون على التنافس، وذلك في سبيل إرساء نظم ضريبية عالمية أكثر اتساقاً وتناغماً. وفي آسيا، يوجد أيضاً دعم قوي لاستخدام السياسة المالية لدفع التنمية المستدامة، خاصة في مشروعات البنية التحتية والطاقة الخضراء.
وفي تصريح للرئيس التنفيذي لجمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين، هيلين براند، قالت: تقدم الثقة العامة القوية التي تحظى بها الأنظمة الضريبية في آسيا دروساً قيمة للعالم. تنظر الشعوب هنا إلى الضرائب باعتبارها مساهمة في المجتمع، وليس باعتبارها تكلفة وحسب، إلا أنه لا يمكن اعتبار أن هذه الثقة هي أمر مسلم به، فالشفافية والعدالة والعوائد الملموسة على المكلفين هي العوامل التي تحافظ على الثقة في العقد المالي على الأجل الطويل."
أما الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للمحاسبين، لي وايت، فأضاف: "الثقة هي أساس جميع النظم الضريبية. يذكرنا هذا التقرير بأن الثقة في العقد المالي راسخة، إلا أنها ليست مكتسباً ثابتاً، بل يجب العمل على تعزيزها باستمرار. وبصفتهم الأصوات الأكثر موثوقية في الشأن الضريبي، يضطلع المحاسبون المهنيون بدورٍ حيوي في صون هذه الثقة؛ مستندين في ذلك إلى قيم النزاهة، ورجاحة الحكم المهني، والالتزام الراسخ بتحقيق المصلحة العامة."
وصرحت آينسلي فان أونسيلين، الرئيس التنفيذي لمعهد المحاسبين القانونيين في أستراليا ونيوزيلندا قائلة: "إن ثقة الجمهور في المنظومة الضريبية هي حجر الزاوية لاقتصاد عادل وفاعل. تُظهر هذه النتائج أن الشعوب عندما ترى فوائد ملموسة وشفافة – سواءً كان ذلك بتمويل الخدمات الأساسية أو بدفع عجلة النمو المستدام – فإنهم يصبحون أكثر استعداداً للمشاركة. وتلعب مهنة المحاسبة دوراً محورياً بصفتها جهة استشارية خبيرة وموثوقة؛ فهي تدعم التعاون الوثيق مع صنّاع السياسات والسلطات الضريبية لتحقيق نتائج تصب في المصلحة العامة."
ومن جانبها، علّقت مانال كوروین، مديرة مركز السياسات والإدارة الضريبية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قائلة: "هذه الخطوة هي المرحلة الأولى من مشروع جديد لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يستهدف دراسة روح الأنظمة الضريبية في آسيا. سنناقش هذه النتائج مع الحكومات في المنطقة خلال العام القادم لنحدد دوافع الثقة في النظم الضريبية في مختلف أنحاء القارة، وأفضل ممارسات بناء الثقة. سوف يساعد ذلك الأمر الحكومات على تصميم نظم ضريبية أكثر عدالة واستجابة وتماسكاً".
المصدر: Ifac.org